محمد جواد مغنية

168

في ظلال الصحيفة السجادية

وإذا انقضت أيّام حياتنا ، وتصرّمت مدد أعمارنا ، واستحضرتنا دعوتك الّتي لا بدّ منها ، ومن إجابتها . . . فصلّ على محمّد وآله ، واجعل ختام ما تحصي علينا كتبة أعمالنا . . . توبة مقبولة لا توقفنا بعدها على ذنب اجترحناه ، ولا معصية اقترفناها ، ولا تكشف عنّا سترا سترته على رؤوس الأشهاد . . . يوم تبلو أخبار عبادك ، إنّك رحيم بمن دعاك ، ومستجيب لمن ناداك . الموت ( وإذا انقضت أيّام حياتنا ) لا شيء أقرب إلى الإنسان من الموت ، بل هو في الطّريق إليه منذ ولد ، وأيضا لا شيء يدفعه ، أو يرجئه ، ويؤخره لحظة عن الأجل الموعود . . . بلى ، يمكن التّعجيل ولكن بالإنتحار حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ « 1 » ، والموت أوّل ساعة من الآخرة ، وآخر ساعة من الدّنيا ، وبها تختم الحياة الأولى . والإمام عليه السّلام يسأله تعالى ، ويقول له : اجعل هذه السّاعة ( ختام ما تحصي علينا كتبة أعمالنا . . . توبة مقبولة ) سجل علينا الملائكة الكاتبون ما اقترفناه من الذّنوب ، ومساوىء الأعمال ، ثم ندمنا ، وتبنا إلى اللّه ، وسألناه الصّفح ، فاستجاب ، وعفا عما سلف ، وأصبحنا كمن لا ذنب له تماما كما خلقنا ، وهو سبحانه المسؤول أن يميتنا على هذه الحال ، ويرجع إليه أنفسنا راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 2 » . ( لا توقفنا بعدها على ذنب اجترحناه ) لا توقفنا : لا تحاسبنا من الوقوف بين يدي اللّه للحساب ، واجترحناه : فعلناه ، وبعدها أي بعد التّوبة المقبولة ، والمعنى

--> ( 1 ) القمر : 5 . ( 2 ) الفجر : 28 .